هشام آل قطيط
34
وقفة مع الدكتور البوطي
وقد وصفهم الله تعالى بقوله : ( ومن الناص من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) ( 1 ) . وليت شعري ما هذه العصمة ، أكانت في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم بعده ؟ فإن كانت في حياته فما أكثر الشواهد على نفي ذلك . أخرج البيهقي بسنده عن أبي عبد الله الأشعري عن أبي الدرداء قال : قلت يا رسول الله بلغني أنك تقول : ليرتدن أقوام بعد إيمانهم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أجل وليست منهم ( 2 ) . ومن الغريب أن البعض علل ذلك بأن المراد من هؤلاء المرتدين هم الذين قتلوا عثمان ، وأن أبا الدرداء مات قبل قتل عثمان ، وبهذا التوجيه يتوجه الطعن عن أكثر الصحابة فإنهم اشتركوا بقتل عثمان والمتخلفون عن ذلك عدد لا يتجاوز أصابع الكف . وبمقتضى هذا التأويل يدخل في قائمة الحساب عدد كثير هو أضعاف ما في قائمة الشيعة من المؤاخذات ، ومن الشواهد على نفي العدالة في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والحق أن الصحبة بما هي فضيلة جليلة ، لكنها غير عاصمة ، فإن فيهم العدول والأولياء والصديقين وفيهم منافقون وهم علماء الأمة ، وحملة الحديث . كما أخبر قوله تعالى : ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) ( 3 ) . وفيهم من كان يؤذيه .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 57 . ( 2 ) سورة البقرة : الآيتان 8 - 9 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 9 .